التوفيق الإلهي يجلب النعم الإلهية
بسم الله الرحمن الرحيم
إن المجتمعات الإنسانية جميعها بمختلف مللها ومذاهبها إذ عاشت في الغفلة وصدّقت بالدنيا وركنت الى عقولها وقدراتها واكتفت بما في أيديها ويئست من العطاء الإلهي والكرم الإلهي فقد حرمت نفسها من طلب التوفيق الإلهي ، وهي بذلك قد خطت لنفسها طريق الصعوبات وطريق الفشل المتكرر وطريق الوقوع في المظالم والفتن والكوارث والتخلف والجهل والفقر والتمزق والأطماع ..
من هنا يكون من المهم أن نعلن وبكل وضوح لأنفسنا وللعالم أن الأرض لن تصلح إلا بحصول التوفيق الإلهي ، وأن أي خطوة أو فكرة أو مشروع أو عمل أو نية لن تصلح إلا بوجود التوفيق الإلهي ، وعلى هذا يترتب أمرين ، الأمر الأول هو أن نفهم أن كل الفشل الذي يحدث في السياسة أو الفكر أو العلوم أو الإقتصاد ناتج عن عدم طلب التوفيق الإلهي ، والأمر الثاني هو أن نفهم أن لا حل لكل المشاكل التي نمر بها في حياتنا إلا بحصول التوفيق الإلهي ، لأن التوفيق الإلهي هو باب النعم الإلهية ، والتوفيق الإلهي يعني رضا الله عنا ومساعدة الله لنا ، وكيف نتوقع النجاح بدون رضاه وعونه سبحانه .
إن سوء الفهم اتجاه التوفيق الإلهي له أشكال كبيرة وعديدة ، فمنها الخطأ الأول والأساس وهو أن الناس لا يشعرون بأهمية التوفيق الإلهي ويعتبروه أمراً ثانوياً وإنما المهم في نظرهم هو التخطيط أو المثابرة أو توفير الأسباب المادية أو العمل ، ويأتي التوفيق كأمر إضافي ليس ضرورياً في نظرهم وهذا هو الخطأ الأساسي ، فالتوفيق الإلهي هو الأهم من كل هذه الأمور على الإطلاق ، بل إن كل هذه الأمور تكون ذات تأثير معاكس ومضر على الفرد أو الجماعة أو الدولة بدون التوفيق الإلهي ..
والخطأ الثاني هو أن كثيرين يتصورون أن الحصول على القوة أو على المال أو على الشهرة هو معنى التوفيق الإلهي ، لكن الحقيقة أن التوفيق الإلهي ليس بالحصول على المال أو القوة وإنما بالحصول على فرصة الإصلاح والعمل الصالح والتكامل الأخروي وإصلاح ذات البين ونشر الخير بين الناس ونفع الناس نفعاً حقيقياً في الدنيا والآخرة، وهذا ما لم يوفق إليه أغلب الذين حصلوا على المال والقوة والشهرة ، لأنهم إعتدّوا بأنفسهم ولم يشعروا بأهمية توفيق الله ..
والخطأ الثالث هو أن البعض تصور أن الرفاهية الدنيوية والوصول الى إنجازات مادية وعلمية كبيرة تعني التوفيق الإلهي ، لكننا نرى أن الرفاهية والإنجازات المادية الموجودة في بعض الدول مثلاً هي ليست من التوفيق لأنها رفاهية مختلطة مع الأنانية والغفلة والدنيوية والبُعد عن الله ولم توفق للإصلاح الحقيقي ..
إذن يجب أن يكون واضحاً أن التوفيق الإلهي للإنسان يعني أن يُساعد الله هذا الإنسان ليكون مصدراً للخير الحقيقي وليكون عمله ناجحاً معنوياً في رضا الله ومادياً في نفع الناس والإنسجام مع خطة الله .
إننا جميعاً نحتاج التوفيق الإلهي كي نعيش في النعم الإلهية المعنوية الكبرى ، ونحن نطلب الإصلاح الإلهي لأن معه التوفيق الكبير لكل المجتمع والسعادة في الدنيا والآخرة